الشيخ محمد باقر الإيرواني
70
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ذلك الوقوع في المفسدة فيما لو كان المشكوك خمرا واقعا . وذاك القانون بحرمة كل مشكوك الذي هو عبارة أخرى عن جعل اصالة الاحتياط أو ذاك القانون بإباحة كل مشكوك الذي هو عبارة أخرى عن جعل أصل البراءة هو ما يصطلح عليه بالحكم الظاهري ، فإذا سألنا عن حقيقة الحكم الظاهري كان الجواب انه الحكم الثابت حالة الشك الناشئ بسبب تقديم الملاك الأهم . ولو فتّشنا عن ملاك الحكم الظاهري بإباحة المشكوك أو حرمته وجدنا ان ملاكه نفس ملاك الحكم الواقعي بمعنى ان مفسدة الخمر التي هي الملاك لتشريع الحرمة الواقعية هي بنفسها الموجب لتشريع الحكم الظاهري بحرمة كل مشكوك ، فهي على هذا سبب لنشوء حكمين ، فإنها سبب للحكم الواقعي بحرمة الخمر وسبب للحكم الظاهري بحرمة كل مشكوك . ومن هنا اتضح توجيه المقالة السابقة وهي ان ملاك الحكم الظاهري لا يغاير ملاك الحكم الواقعي بل هو هو . وبهذا البيان يندفع الاشكال الأول لابن قبة حيث كان يقول : ان تشريع حجيّة الامارة والأصل يلزم منه اجتماع حكمين : الواقعي والظاهري ، ووجه الاندفاع : ان الاجتماع المذكور لا محذور فيه ، فان الحكمين بما هما اعتباران لا تنافي بينهما لسهولة مئونة الاعتبار ، وان لاحظنا مبادئ الحكمين فلا اجتماع لها ، حيث إن الحكم الظاهري ليس له مبادئ مستقلّة ليلزم اجتماع المبدأين المتماثلين أو المتضادين ، كما ولا يلزم صيرورة الشيء الواحد محبوبا ومبغوضا ، فان الخل الواقعي محبوب واقعا ولا يلزم بجعل الحرمة على السائل المشكوك صيرورته - الخل الواقعي - مبغوضا ، فان الحكم المذكور لم ينشأ عن مبغوضية الخل بل هو